الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

89

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

مؤمنا كان أم فاسقا ، فالخلق كلَّهم مشمولون بالرحمة الواسعة ، ومستفيضون منه تعالى الفيض في جميع شؤونهم . ومن المعلوم أن الأئمة هم المفوض إليهم أمر الخلق ، كما سيجيء بيانه ، وهم الواسطة في إيصال الفيوضات منه تعالى إليهم ، فهم عليهم السّلام في جميع ذلك مؤتمنون حتى بالنسبة إلى أعدائهم . كما يومئ إليه ما في الكافي ، بإسناده عن الحسين بن مصعب الهمداني قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : " ثلاثة لا عذر لأحد فيها : أداء الأمانة إلى البرّ والفاجر ، والوفاء بالعهد إلى البر والفاجر ، وبرّ الوالدين برّين كانا أو فاجرين " . فهم عليهم السّلام أول مصداق لأداء الأمانة حتى بالنسبة إلى الفاجر ، فهم أمناء الرحمن أي مؤتمنون في إيصال الفيض إلى الفجار أيضا بلا صدور شائبة خلاف أبدا . وفي الحديث : إن علي بن الحسين عليه السّلام قال : " لو أن قاتل أبي جعل عندي السيف الذي قتل به أبي أمانة لأديته له إذا طلبه " . فهم أمناء الرحمن للكلّ بمعنى أنهم عليهم السّلام ينظرون إلى الخلق بنظر اللَّه إليهم ، حيث شملتهم الرحمة الواسعة منه تعالى فهم عليهم السّلام بهذه الجهة والنظرة يتعاملون مع الخلق ، وهم أمناؤه تعالى في ذلك ، ولذا ترى أمير المؤمنين عليه السّلام يرفق بقاتله . ففي البحار ، باب كيفية شهادته ، في حديث طويل إلى أن قال : " . . ثم التفت إلى ولده الحسن عليه السّلام وقال له : ارفق يا ولدي بأسيرك ، وأرحمه وأحسن إليه ، وأشفق عليه ، ألا ترى إلى عينيه قد طارتا في أمّ رأسه ، وقلبه يرجف خوفا ورعبا وفزعا ؟ فقال له الحسن عليه السّلام : " يا أباه قد قتلك هذا اللعين الفاجر ، وأفجعنا فيك ، وأنت تأمرنا بالرفق به ، فقال له : نعم يا بني نحن أهل بيت لا نزداد على الذنب إلينا إلا كرما وعفوا ، والرحمة والشفقة من شيمتنا لا من شيمته ، بحقّي عليك فأطعمه يا بني مما تأكله " ، الحديث . فعلم أنهم عليهم السّلام يتعاملون مع الخلق كما يعاملهم اللَّه بالرحمة الواسعة ، نعم ، في أي